القاسم بن إبراهيم الرسي
334
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
غيره ، ومن شك فيه - زعم - لم يستيقن بشيء بعده . فاسمعوا في هذا القول من أعاجيبه ! وما استحوذ عليه فيه من ألاعيبه ! ! قال ومسبّح فمن تأويله مسبّحه « 1 » ، إذ ليس إلا هو وعدوه الذي لا يسبحه ، فإن كان إنما يسبح نفسه ، فإنما يسبح جنس جنسه ، فما في ذلك له من المدح ! وما يحق بهذا من مسبّح وغير مسبّح ، وإن « 2 » كان إنما سبحه « 3 » جزء من أجزائه ، فإنما سبح « 4 » الجزء نفسه وغيره نظيره « 5 » من أكفائه ، وقد يحق له يا هؤلاء على الأكفاء ، من تسبيحه ما يحق لها عليه بالسواء ، وهو مسبّح ومسبّح ، ومادح وممتدح ، فليس له من مسبّحه إلا ما عليه مثله من تسبيحه ، ولا له من مادحه إلا ما عليه من مديحه ، وكل هذا أعجب عجيب ! وقول متناقض وتكذيب ! ! قال : ومقدّس وإنما مقدّس مفعّل ومعناه فمبرّك ، فمن يبرّكه وهو عنده يبرّك ولا يبرّك ، وليس معه إلا عدوه ، الذي لا سوّ إلا سوّه ، « 6 » فنفسه تبرّكه ، فقد كان إذا ولا بركة له . فسبحان اللّه ما أفحش خطاهم ! وأبين جهلهم وعماهم ! ! فإن قال قائل منهم فبهذا فقد قلتم ، وقد يدخل لهم عليكم ما أدخلتم ! ! قلنا أما مسبّح فنقولها ، وأما مقدس فأنت تقولها ، ونحن لا من « 7 » طريق ما كفرت ، فقد نقولها في النور الذي ذكرت ، لأن اللّه تبارك وتعالى بارك فيه ، وفطره من البركة على ما فطره عليه ، فينفع بقدره « 8 » ، في بعض أمره ، فدل بذلك على بركته ، وإحسان وليّ فطرته ، ولكنا نقول في اللّه : الملك القدوس كما قال ، إذ كان كل شيء فبقدسه
--> ( 1 ) في ( ج ) : سبحانه . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : فإن . ( 3 ) في ( ج ) : يسبحانه . وفي ( ب ) و ( د ) : يسبحه . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : يسبح . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : نظيرا . ( 6 ) يعني : لا سوء إلا سوءه . وإنما لغة الإمام لغة حجازية وهم يسهلون المهموز . ( 7 ) في ( أ ) : لأن ( مصحفة ) . ( 8 ) في ( ب ) و ( د ) : بقدرته .